سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 32

رسائل

تلك الفتوى في قضية واحدة ، فان التقليد كما عرفت عنوان كلي لا يمكن أن يتحقق إلا بايجاد العمل على طبق تلك الفتوى الكلية ، فالتطبيق في قضية واحدة قد يحقق تقليد ذلك المجتهد في تلك المسألة ، لأنه طبق عمله على تلك الفتوى الكلية ، فصارت تلك الفتوى قلادته عملا ، وأخذها كذلك يتحقق بايجاد العمل على طبقها ، فإذا أوجدها يتحقق تقليد تلك الفتوى بما هي فتوى صادرة عن مجتهده ، فإذا لم يعمل بها في واقعة أخرى بل عمل على فتوى الغير ، فقد عدل عن مجتهده إلى الغير ، وهذا بخلاف الفتاوى التي لم يعمل بها أصلا فإنه لم يتحقق فيها تقليده أصلا حتى يتصور فيها العدول كما لا يخفى ، هذا كله وقد عدلنا عن كل ما ذكرناه في رسالة مفردة كتبناها في جواز البقاء على التقليد وحققنا فيها ان حقيقة التقليد عبارة عن تعلم الفتاوى لأن يعمل بها وان العمل خارج عن حقيقة التقليد بل لا يمكن ان يكون محققا للتقليد فراجعها . « المقام الثاني » في وجوب التقليد ، ولا اشكال في وجوبه عقلا كوجوب الإطاعة ، ووجوب الفحص وانه من وظائف العبودية ومما تحكم به الفطرة السليمة لاقتضاء الفطرة رجوع الجاهل إلى العالم ، وذلك مما لا شبهة فيه وأنه في الجملة أمر مسلم جرت عليه سيرة العقلاء ، ويرشد اليه ما ورد في الأدلة الشرعية من ارجاع الجاهل إلى العالم ، كقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ * ، وآية النفر والتوقيع المبارك على ما حققناه ، من أن المراد من الحوادث الوقائع الحادثة للجاهل يحكمها كما عرفت ذلك ، وعليه فلا اشكال في البين ، نعم اثبات وجوبه بالأدلة الشرعية بالنسبة إلى الجاهل دور ، لا يمكن اثباته به إلا بكون الجاهل مجتهدا في خصوص لزوم التقليد ، بحيث يستنبط وجوبه باجتهاده ، وإلا فانّ لزومه عليه بالتقليد دور محض ، وهنا فروع متعلقة باحكام التقليد قد بحثنا عن بعضها في باب الاجتهاد ، كلزوم تقليد الحي والأعلم ، وبقي بعضها وهو جوازه في صورة